بلاغات

ردا على القمامة التي أرادت تشويه سمعة جمهور الكاك

بقلم: سعيد عطا

كعادتنا تجاذبنا أطراف الحديث فيما يخص مقابلة الجيش الملكي و فريق أولمبيك آسفي التي احتضنها الملعب البلدي بالقنيطرة بتاريخ 17 مارس 2024، هذه المقابلة التي انتهت بنتيجة 1 مقابل 0 للجيش الملكي، كل شيء راج في أحاديثنا كان عاديا لدرجة أننا حاولنا أن نبرر للفوضى التي أعقبت نهاية المقابلة وبحثنا عن حسن نية، في أسبابها ومسبباتها معتبرين هذا الفعل الشائن والدخيل على الجسم الرياضي المغربي، مجرد نزوة من النزوات التي تحدث بين مقابلة وأخرى في الملاعب الرياضية المغربية، كنا نرى في الواقعة مجرد حدث عابر سيطوى وستعود الأمور إلى مجراها الطبيعي، ففريق الجيش الملكي له مكانة خاصة في قلوب القنيطريين منذ أن كان يشكل لاعبوه: باموس، علال، اللمريس، التيمومي، خيري، احسينة أنفال، ولا عبو النادي القنيطري: بوجمعة، فتاح، خليفة، البويحياوي، عبد اللطيف حمامة، البوساتي، جمال جبران، وغيرهم العمود الفقري للمنتخب الوطني، أيام كان القميص هو الشرف بالنسبة للاعبين المغاربة الدوليين، وحينما طلب مسؤولو الجيش اللعب في الملعب البلدي بالقنيطرة قوبل هذا الطلب بصدر رحب من طرف المسؤولين عن النادي القنيطري، ولم يترددوا ولو للحظة واحدة ولم يضعوا شروطا وعراقل لذلك، فالجيش الذي تواصل مع مجموعة من النوادي قصد اللعب بملاعبها لم يجد القبول التام إلا في القنيطرة، إضافة إلى أن نخبة من الجمهور القنيطري كانت دائما تساهم في صندوق مداخيل مبارياته بالملعب البلدي بالقنيطري، وكانت تتابع مقابلات الجيش الملكي وتشجعه وكأنه فريقها، لم تكن جماهير النادي القنيطري في يوم من الأيام تعرقل سير المباريات، بل كانت تنصهر داخل الجسم الكروي للعسكريين، وتعمل على تأجيج حماسة اللاعبين بعفوية وأهازيج غرباوية تتميز بها هذه الجماهير على غيرها في المغرب قاطبة، وإلى حد إجراء المقابلة السالفة الذكر كانت الأمور عادية بل استمر الأمر كذلك حتى بعدها.

واليوم يتفاجأ الرأي الكروي القنيطري بقمامة أقل ما يمكن أن يوصف به أنه فعل أبله ساقط لا يرقى لدرجة الأفعال الرزينة التي تبرر للخطأ بعقلانية، فعل مليء بالمغالطات أسلوبه منحط استعمل اللغة الدارجة لغرض تجييش عواطف الجمهور وكأني به يريد أن يرفع من نسبة المتابعة، مع كل الأسف ابتلينا بأقلام تنعت نفسها بالصحفية، ولكنها لا تعرف أن دور الإعلام هو التجميع وليس التشتت، مادة وزع صاحبها أو أصحابها التهم جزافا على فرق مغربية كبيرة نحترمها ونكن لها كل التقدير، واحتراما لهذه الفرق ولجماهيرها لن أذكر أسماءها هنا لأنني لا أريد أن أصبح شريكا في نعت جماهير هذه الفرق بما نعته بها هذا الفعل الأرعن، لكن ما يهمني هو جمهوري القنيطري الذي نعتهم صاحب هذه القمامة بأنهم قاموا بالشغب في نفس الملعب وفي نفس المدرجات ولم يعاقبوا من طرف الجامعة، لعلي أذكرك أن جمهور النادي القنيطري أصبح موضع اهتمام من طرف الصحافة العالمية ويمكنك أن تسائل الشيخ جوجل، ليعطيك المعلومة الصحيحة عن انبهار الصحافة العالمية بجمهور فريق في الهواة ينافس جماهير أكبر وأعتد الفرق العالمية في الانضباط وفي التشجيع الهادف، لقد حول جمهور القنيطرة المعروف بـ“الإلترا” كل الميادين المغربية إلى لوحات فنية فسيفسائة رائعة، باللافتات “التيفوات” والأهازيج التي تصاحبها موسيقى رائعة، الجمهور القنيطري الذي اشترى بدلة موحدة تمتاز بالاخضرار عربونا لحبه لفريقة وعشقه للمستديرة، الجمهور القنيطري المتجذر في عمق التاريخ لن يرض على نفسه أن يكون مشاغبا ولا مخربا، لأن ثقافته الكروية لها امتدادات تعود إلى سنة 1919 حينما عرفت المدينة تأسيس أول فريق لكرة القدم، واستمرت هذه الجذور في التوغل داخل التراب القنيطري لتنتهي في الأخير في الموسم الرياضي 1946/1947، بتأسيس فريق النادي القنيطري الذي منع في أكثر من مناسبة من طرف المستعمر الفرنسي، جمهور النادي القنيطري يا صاحب الفعل الأحمق، هو سليل تلك الأسر المقاومة التي خرج من رحم فعلها المقاوم هذا الفريق، فمهما كتبت ومهما قمت بمزايدات فلن تتمكن من المس بسمعة هذا الفريق العريق وجمهوره المقاوم والذي لا زال إلى حد الساعة في خندق المقاومة، رافعا الشعار الذي جاء به الملك الراحل محمد الخامس: “خرجنا من الجهاد الأصغر ودخلنا إلى الجهاد الأكبر“، وجزء من جهادنا الأكبر اليوم هو مع التحدي الذي رفعه المسؤولون الكرويون في بلدي، والمتمثل في رهانات ربح التظاهرتين الكبيرتين التي حصل المغرب على شرف تنظيمهما، كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، فالقمامة التي أراد بها صاحبها الركوب على الواقع، ليس هذا وقتها ولا مكانها لأنها تضر بسمعة المغرب عامة وبكرة القدم المغربية خاصة، فنحن لن ننساق وراء تبرير الخطأ بالخطأ ولن تكون لنا يد في تأجيج مشاعر الجماهير الكروية بل نحن مع لم الشمل، فالعقوبة التي جاءت بعد أحداث الشغب التي شاهدناها بأم أعيننا كانت مستحقة، فعوض أن تطلب التخفيف في جلسة استثنائية، لجأت يا صاحب القمامة إلى التصعيد واتهمت مندوب المقابلة بالكذب وهذا سيكون له تبعات قانونية قد تضر بك.

تحياتي لكل لاعبي الجيش الملكي وطاقمه التقني والطبي والإداري وجماهيره المخلصة التي عودتنا على الرزانة والتعقل، ورجائي من كل عاقل في هذا الفريق العريق أن يعمل على اجتثاث العفن الذي يعلق بالجسم الطاهر له، فإذا كانت هناك جمعيات للمشجعين العسكريين تروم مصلحة الفريق، فإن أخرى مع كل الأسف لا تقبل ذلك وتريد أن تفرض نفسها عن طريق العنف، هذه الجمعيات مع كل الأسف لا تعرف حقوق المضيف الذي آواهم في ملعبه، والتي من أولوياتها الاحترام فنحن القنيطريين على ما أظن في ملعبنا ولسنا نحن من قام بالشغب وحتى جمهور الفريق الضيف لم يقم بأي فعل عنيف، فكل ما في الأمر أن صراعات الجمعيات الرياضية للفريق العسكري تفجرت في ذلك اليوم المشؤوم بغية فرض الذات، وهذا أدى في النهاية إلى تشويه سمعة جماهير الفريق العسكري، الذي عرفت بالانضباط وتحمل المسؤولية سيما حينما يتواجدون ضيوفا عند الأخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: