بلاغات

وأخير ينعتق النادي القنيطري من قسم الظلمات

وأخير ينعتق النادي القنيطري من قسم الظلمات

شكرا للسيد حكيم دومو على وفائه بالعهد

بقلم: سعيد عطا

في سرديات أبناء حلالة يقال أن النادي القنيطري أسطورة القنيطريين، وأن تاريخه ومسيرته الكروية نسجت من خيال أبناء حلالة الأحرار، قد يتوهم الآخر أن كلمة “أبناء حلالة” ستكون كلمة قدحية، تنقص من قيمة القنيطريين، فإذا بها قوة خارقة تحولت بين عشية وضحاها إلى معمل للأدوية المسكنة لآلام الرأس، أبناء حلالة الذين بصموا على سجل حافل بالعز والفخر، وهم يرسمون لوحات فنية شكلت بفسيفسائها وألوانها ويافطاتها أجمل “تيفو” يمكن أن تتزين به مدرجات ملاعب كرة القدم في المغرب، أبناء حلالة الذين تسري في عروقهم دماء اختلطت ألوانها ما بين الأحمر والأخضر، وكأني بها راية المغرب الحبيب ترفرف في الأفق في شموخ وتقارع كل عاتيات الزمن، أبناء حلالة الذين حملوا معهم هَمَّ فريقهم في كل المحافل داخل وخارج أرض الوطن، أبناء حلالة الذين لم يستكينوا ولم يتنازلوا عن حقهم في تشجيع فريقهم النادي القنيطري حتى وهو يقبع في قسم الظلمات، بالرغم من المنع والقمع وصفارات الحكام الظالمة التي أبت إلا أن تدنس الجسم الكروي المغري بالقذارة، وقرارات اللجان التي تَخْبِطُ خَبْطَ عشواء في الليلة الظلماء، وتحصد الأخضر واليابس، أبناء حلالة بإصرارهم وعزيمتهم أبوا إلا أن يلقنوا دروسا في حب الفريق والإخلاص له، مضحين بالغالي والنفيس وبطرق حضارية راقية، استطاعوا فعلا أن يمنحوا فريقهم جرعة زائدة من الحب، تحولت بفضل أقدام لاعبي النادي إلى انتصارات منحت الفريق حق الانعتاق من قسم الظلمات.

بدأت القصة مع عودة حكيم دومو، الابن البار للنادي القنيطري ونجل المرحوم محمد دومو أحد الأساطير في تسيير النادي القنيطري على مر سنوات، فحكيم دومو الذي كان لي شرف الجلوس معه عقب انتخابه رئيسا للنادي، قال لي بالحرف: “همي هو عودة فريقي إلى الأضواء من جديد“، كان السيد حكيم إدن يعرف أن النادي يقبع في قسم الظلمات وأن المهمة لن تكون سهلة، بل أكثر من هذا كان واعيا بأن هناك من سيعمل على عرقلة المسير بالنسبة للنادي، بغرض التأكيد أن المكانة الحقيقية للفريق هي قسم الظلمات، وبغرض القول أن فترات التسيير التي قضاها المسؤولون السابقون كانت فترات عادية، ولن يستطيع أي كان أن ينقد الفريق مما هو فيه، سيما وأن الساسة الذين ابتليت بهم المدينة وجثموا على صدرها لسنوات لم يقدموا سوى الوعود، كانت سنوات ابتلاء المدينة بهم سنوات عجاف، عصفوا بأحلام شبابها وتركوا فريقها الأول يصارع من أجل البقاء على قيد الحياة فقط، وكأنني بهم يريدون أن ينتقموا من هذه المدينة وشبابها الذين حملوهم على أكتافهم أثناء الحملات الانتخابية، متناسين المعدن الأصيل لهؤلاء الشباب، والذي يمكن القول عنه أنه معدن خام لا يحتاج إلى مواد إضافية لتلميعه، ولعل هذا هو الشيء الذي غاب عن حساباتهم، فالقنيطرة ولادة معطاء بشبابها ورجالاتها ونسائها، ولو سجلنا بعض التعثر في مسيرة ما كما حدث للنادي القنيطري، فلن يكون مجرد كبوة لفرس ما يلبث أن يقف على رجليه ويكمل المسير بشموخ وعزيمة وإرادة، القنيطرة بأبنائها قادرة على التعافي من كل الأمراض ولن يستطيع أحد كبح جماح طاقاتها الشابة الخلاقة وفي جميع الميادين.

لقد استطاع لاعبو النادي القنيطري أن ينعتقوا من قسم الظلمات، وأنا متيقن أن النادي بفضل رئيسه ومكتبه المسير ولاعبيه وطاقمه التقني قادر على أن يبصم في الموسم الكروي المقبل على مسار ناجح قد يجعله من الفرق الكبيرة التي سترسم لوحة رائعة في المشهد الكروي المغربي، ومع عزيمة السيد رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم فوزي لقجع، وإصرار المسؤول الأول عن الفريق القنيطري السيد حكيم دومو، قد نعود بالنادي القنيطري إلى سابق عهده، أيام كانت أحد الروافد الأساسية للمنتخب الوطني، ويكفي أن أذكر ببعض الأسماء لإنعاش ذاكرة من تناسوا “بوجعة بنخريف، محمد رياض، كالا، جمال، البوساتي، نقيلة، خليفة، البويحياوي، فتاح، بصيلة، حومامة، أگرد عبد المجيد، وآخرون كلهم كانوا لاعبين دوليين تكونوا في مدرسة النادي القنيطري بلمسة من المرحوم الأب الصويري، هذه المدرسة التي لا زالت معطاء إلى حد الساعة ولا زال لاعبون قنيطريون يرسمون فرحة الجماهير المغربية في كل بقاع المغرب ضمن فرق احتضنتهم.

هنيئا للنادي القنيطري الانعتاق من قسم الظلمات في انتظار الصعود للقسم الاحترافي الأول، هذا الفريق الذي كان له حضور وازن في الحركة الوطنية المغربية وخرج من رحمها، حيث كانت سنة التأسيس 1946/1947، والتي عمد إِبَّانَهَا كل من محمد الديوري، ومشيش العلمي، والجيلالي بناني، وبوشتة الجامعي رئيس الفريق، على لم شمل الشباب القنيطري في مؤسسة رياضية اعتبرت كمدرسة وطنية آنذاك، وكان لهم ذلك، فمنذ ذلك التاريخ والنادي القنيطري كمدرسة غرست في نفوس آلاف الشباب القنيري حب الوطن والقميص، وفخر الانتماء للمدينة، واليوم قد نعيد لهذه المدرسة بريقها ونجلي الصدأ على أمجادها، بإعادة الاعتبار إلى مبادئها التي لا يمكن الاستغناء عنها في مغرب القرن الواحد والعشرين، فنحن في أمس الحاجة إلى مؤسسات رياضية تمتح من التاريخ أدواتها من أجل تكوين شباب رياضي غُرِسَتْ في نفسه بدرة الوطنية الحقة، وهذا الشباب هو ما نحن في أمس الحاجة له في وقت تعاظمت كراهية الأعداء للمغرب، نحن ولله الحمد لنا تاريخ كروي عريق يسير جنبا إلى جنب مع تاريخ الحركة الوطنية المغربية، ولسنا في حاجة إلى انتحال الصفة من أجل فرض ذواتنا لأن تاريخنا كفيل بأن يقوم بهذا الدور، فالمسؤولون عن الشأن الكروي بالقنيطرة وعلى رأسهم السيد حكيم دومو يعرف جيدا قيمة الفريق التاريخية وهي التي حركته من أجل اقتحام مغامرة تسييرها.

هنيئا للقنيطريين بالانعتاق من قسم الظلمات، وهنيئنا للنادي القنيطري بوضع القطار على السكة الصحيحة، وشكرا سيدي الرئيس المحترم حكيم دومو على وفائك بوعدك للقنيطريين، شكرا لجمهور النادي القنيطري على التفاني في تشجيع الفريق، وشكرا للطاقم التقني وللاعبي الفريق الذين كانوا في الموعد ولن يخبوا آمال آلاف القنيطريين، شكرا لكل من ساهم من قريب ومن بعيد، وبخاصة تلك الفرق الإعلامية الشابة التي سهرت على نقل كل جديد للجمهور القنيطري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: