
القسم الوطني الثاني بالمغرب: واقع كروي كارثي وإدارة هاوية
حمزة عطيوي
يعيش القسم الوطني الثاني لكرة القدم في المغرب وضعاً صعباً يعكس مشاكل عميقة في التسيير والتنظيم داخل أغلب الأندية. فرغم الأهمية الكبيرة لهذه الدرجة الكروية باعتبارها الممر الأساسي نحو القسم الأول، إلا أن مستوى الأداء الفني والإداري لا يرقى للطموحات، وهو ما يجعل الكثيرين يصفون واقع هذا القسم بـ”الكارثي”.
أداء فني ضعيف ومستوى غير مستقر
معظم الفرق التي تنافس في القسم الوطني الثاني تقدم أداءً بعيداً كل البعد عن المستوى المطلوب. المباريات غالباً ما تفتقر للإيقاع والتكتيك، واللاعبون يعانون من ضعف كبير على مستوى المهارات الفردية والجماعية. هذه النقاط تجعل المباريات أقل إثارة ومتعة، مما يؤثر بشكل مباشر على شعبية القسم وجاذبيته للجماهير.
تسيير عشوائي وإدارة هاوية
واحدة من أبرز مشاكل القسم الوطني الثاني هي التسيير العشوائي والقرارات غير المدروسة داخل الأندية.
تغييرات متكررة في المدربين:
العديد من الفرق تلجأ لتغيير المدربين بعد سلسلة نتائج سلبية، دون منحهم الوقت الكافي لبناء فريق قوي. هذا التغيير المستمر يعكس ضعف التخطيط وغياب رؤية واضحة لدى الإدارات.
مشاكل مالية وإدارية:
تعاني بعض الفرق من أزمات مالية خانقة تؤثر بشكل مباشر على استقرار الفريق. تأخر الرواتب ومستحقات اللاعبين غالباً ما يؤدي إلى نزاعات داخلية تؤثر على الأداء.
انتدابات عشوائية:
التعاقدات مع اللاعبين تتم في الغالب دون دراسة أو رؤية فنية واضحة، مما يؤدي إلى تراكم لاعبين دون جدوى في الفرق.
لاعبون بلا روح قتالية
رغم أن القسم الثاني يُفترض أن يكون مساحة لإبراز المواهب الصاعدة، إلا أن الواقع يكشف عن غياب الروح القتالية لدى العديد من اللاعبين. أغلبهم يلعب دون حماس أو شغف، وكأنهم يفتقدون الطموح للوصول إلى مستويات أعلى.
جماهير محبطة ومستقبل غامض
الجماهير التي كانت تتطلع لرؤية فرقها تنافس على أعلى مستوى أصبحت تعيش الإحباط بسبب ضعف النتائج والمشاكل المتكررة. هذا الوضع يدفع الكثيرين إلى فقدان الثقة في قدرة هذه الفرق على تحقيق طموحاتها، مما يضع مستقبل القسم الوطني الثاني في مهب الريح.
كلمة أخيرة
القسم الوطني الثاني يحتاج إلى إصلاحات جذرية على جميع المستويات، من التسيير إلى الأداء الفني. على الجامعات والجهات المسؤولة التدخل لإعادة هيكلة هذا القسم المهم، لأنه يُعدّ أساس تطوير كرة القدم المغربية. دون ذلك، سيبقى الوضع على حاله، بل قد يزداد سوءاً مع مرور الوقت.




