
مواهب قنيطرية تتوج بكأس العرش… والمدينة تكتفي بمشاهدة مجدها من بعيد
ليس فخراً ولا فرحةً للقنيطريين أن يروا أبناءهم يرفعون الألقاب بأقمصة فرق أخرى، بل هو مشهد يعمق الإحساس بالحسرة والخذلان. هذا ما خلفه تتويج نادي الفتح الرباطي بلقب كأس العرش لكرة السلة رجال لموسم 2024–2025، بفضل قيادة نجمين هما حكيم زويتة وسفيان بنمهين، المنحدرين من مدينة القنيطرة ومن خريجي مدرسة النادي الرياضي القنيطري.
اللاعبان أظهرا مستوى رفيعاً في المباراة النهائية أمام فريق الجمعية الرياضية السلاوية، التي انتهت بنتيجة (73–66)، إلا أن خلف صورة التتويج تختبئ مفارقة مريرة: النجاح القنيطري يتحقق خارج أسوار القنيطرة، في ظل غياب رؤية محلية وغياب أدنى مقومات الاحتضان الرياضي.
وفي الطرف الآخر من النهائي، تألق القنيطري جهاد بنشليخة لاعب جمعية سلا بشكل لافت،و كان من أحسن لاعبي المقابلة إن لم يكن أفضلهم، وهو أيضاً من ثمار نفس المدرسة التي أهملت محلياً وازدهرت وطنياً.
ولم يقتصر التألق القنيطري على فئة الرجال، بل امتد إلى منافسات السيدات، حيث توجت سارة حموش رفقة فريق اتحاد طنجة سيدات بلقب كأس العرش، لتؤكد مرة أخرى أن القنيطرة تنجب النجوم… لكنها لا تملك نادياً يحتضنهم أو مسؤولين يؤمنون بمستقبلهم.
هذه التتويجات الجماعية والفردية لم تكن مدعاة للفرح في القنيطرة، بل شكلت مرآة عاكسة لفشل جماعي في تدبير الشأن الرياضي، وفضحت هشاشة البنية التحتية والتسيير العشوائي، وانعدام أي مشروع رياضي جاد قادر على الحفاظ على هذه المواهب أو إقناعها بالبقاء.
ففي مدينة تملك هذا الكم من الكفاءات، لا يُعقل أن يكون فريقها الأول في كرة السلة بعيداً عن الأضواء، ولا يُعقل أن يُترك شبابها يطرقون أبواب مدن أخرى من أجل ممارسة رياضتهم المفضلة.
فهل تتحرك الجهات الوصية؟ وهل يستفيق مسؤولو المدينة من غفلتهم قبل أن نخسر جيلاً جديداً من الطاقات الواعدة؟ أم أن قدر القنيطرة أن تبقى خزاناً للمواهب… دون أن تنال من رحيق إنجازاتهم شيئاً؟




