الأخبار الحصرية

مهدي الجابري… صفعة قوية لنظرية “المدرب يجب أن يكون لاعباً سابقاً”

مهدي الجابري… صفعة قوية لنظرية “المدرب يجب أن يكون لاعباً سابقاً”

لطالما سمعنا أصواتاً تؤكد أن الطريق نحو مقعد التدريب لا يمر إلا عبر مسار لاعب سابق، وكأن ممارسة كرة القدم شرط أساسي للنجاح في مجال التدريب. غير أن التجارب الميدانية في كرة القدم المغربية تثبت العكس يوماً بعد يوم، ومن أبرزها تجربة الإطار الشاب مهدي الجابري.

الجابري، الذي لم يكن اسماً معروفاً كلاعب داخل المستطيل الأخضر، استطاع أن يثبت للجميع أن الكفاءة لا ترتبط دائماً بتاريخ كروي كلاعب، بل بالقدرة على التحصيل العلمي، حسن التدبير، وضبط التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق. إن نجاحه يعكس تحولاً كبيراً في عقلية التدريب، حيث بات العلم والمعرفة والاحترافية عناصر حاسمة تفوق مجرد التجربة كلاعب.

ولعل ما يقدمه الجابري اليوم من نتائج إيجابية وتسيير ناجح للمجموعة، يوجه رسالة واضحة إلى المشككين: التدريب علم قبل أن يكون ممارسة، ونجاح المدرب يقاس بما يحققه مع فريقه، لا بما سجله كلاعب سابق.

ولعل الأمثلة العالمية خير دليل على ذلك؛ فالبرتغالي جوزيه مورينيو، أحد أبرز المدربين في تاريخ كرة القدم، لم يكن لاعباً معروفاً، لكنه صنع أمجاد بورتو، تشيلسي، ريال مدريد، وإنتر ميلان. والإيطالي أريغو ساكي، الذي لم يتجاوز مسيرته كلاعب الأقسام الهواة، قاد ميلان في ثمانينيات القرن الماضي ليصبح من أعظم الفرق في التاريخ. هذه النماذج أكدت أن الفكر الكروي والانضباط التكتيكي قد يتغلبان على تاريخ اللاعب.

إن نموذج الجابري ليس حالة معزولة، بل هو دعوة لإعادة النظر في القوالب الجاهزة، وللإيمان بأن كرة القدم الحديثة تحتاج إلى مدربين شباب، متعلمين، قادرين على الابتكار، بغض النظر عن ماضيهم كلاعبين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: