
بقلم: بوعلام محمد
ضربات الجزاء لا تختزل قيمة اللاعبين… حين يرفض الإفارقة العالمية رغم أنها قدمت لهم
هناك قضية أساسية يجب أن نتفق حولها بعيدًا عن الانفعال وردود الفعل العاطفية، وهي أن ضربات الجزاء لا يمكن أن تكون معيارا حقيقيا لتقييم قيمة اللاعبين أو مستواهم الفني. كرة القدم أكبر من ركلة، وأعمق من لحظة، وأكثر تعقيدا من سيناريو قاسٍ قد يضع لاعبا واحدا في واجهة النقد بدل النظر إلى الصورة الكاملة.
إبراهيم دياز يبقى لاعبا كبيرا، موهبة مؤكدة وقيمة فنية عالية داخل المنتخب الوطني، وما حدث لا يجب أن يتحول إلى شماعة لتعليق الإخفاق عليها. تاريخ كرة القدم العالمية مليء بأسماء لامعة وأساطير كبار أضاعوا ضربات جزاء مصيرية، في نهائيات كأس العالم وأكبر البطولات القارية، دون أن يمس ذلك مكانتهم أو ينتقص من قيمتهم. الفرق بين كرة القدم الناضجة وتلك التي ما زالت حبيسة الانفعال هو الدعم والثقة، لا جلد اللاعبين.
لكن الإشكال الحقيقي أعمق من لاعب أو لقطة. نحن أمام مفارقة إفريقية واضحة: تنظيم عالمي، بنية تحتية بمعايير دولية، أمن، ملاعب، احتراف في كل التفاصيل… ومع ذلك، يتم إفراغ هذا الجهد من مضمونه بسلوكيات، توتر، فوضى، ورفض غير معلن للانتقال إلى مستوى أعلى من الاحتراف.
المسؤولون قدموا درسًا حقيقيا للعالم في التنظيم، وأثبتوا أن إفريقيا قادرة على احتضان أكبر التظاهرات والدفع بها نحو العالمية. غير أن المشكلة ليست في من نظم، بل في من رفض أن يكون في مستوى هذا التنظيم. حين تُمنح لك منصة عالمية وتصر على إدارتها بعقلية قديمة، فأنت لا تخدل المنظم فقط، بل تخذل القارة بأكملها.
لقد كانت كل الشروط متوفرة ليكون الحدث إعلانًا صريحًا عن إفريقيا جديدة، احترافية، ناضجة، قادرة على التنافس ليس فقط كرويا، بل حضاريا أيضا. لكن للأسف، لا تزال بعض العقليات تختزل كرة القدم في الاستفزاز، الضغط، والاحتقان، وكأن العالمية تهديد لا فرصة.
التاريخ لا يكتب من نظم فقط، بل يكتب أيضًا من ارتقى سلوكه إلى مستوى الحدث. والمغرب، بما قدمه، وضع إفريقيا على عتبة العالمية. غير أن الإفريقي نفسه، في لحظات حاسمة، اختار أن يدير ظهره لهذا الأفق الواسع.
دعم اللاعبين واجب،
والاعتراف بقيمة ما قدم من تنظيم عالمي ضرورة،
أما التغيير الحقيقي… فيبدأ من الذهنيات قبل النتائج.
هكذا فقط تبنى كرة قدم كبيرة،
وهكذا فقط تصنع قارة تحترم نفسها.





