
✍️ نزار محمد شاش
يطرح المتتبعون للشأن الكروي بمدينة القنيطرة سؤالاً مشروعاً: إلى أين تتجه كرة القدم القنيطرية؟ فكل من يتابع واقع الكرة بالمدينة يلاحظ بوضوح تراجعاً مقلقاً في مستوى الفرق ونتائجها، وعلى رأسها النادي القنيطري، الذي لم تعد نتائجه في السنوات الأخيرة تعكس ذلك البريق الذي ميز الكرة القنيطرية في عقود سابقة.
فإذا عدنا بالذاكرة إلى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وحتى بداية الثمانينيات، سنجد أن مدينة القنيطرة كانت من أبرز معاقل كرة القدم الوطنية. فقد عرفت تلك الفترة تألقاً لافتاً بفضل وجود فريقين قويين في المدينة، وهما النادي القنيطري والنهضة القنيطرية، حيث كانت المنافسة بينهما تصنع دينامية رياضية كبيرة وتغذي كرة القدم المحلية بالمواهب.
النهضة القنيطرية، على سبيل المثال، لم تكن مجرد فريق عادي، بل كانت مدرسة كروية حقيقية وخزاناً للمواهب. وقد بلغت ثلاث مرات نهائي كأس العرش، كما قدمت للنادي القنيطري أسماء بارزة تركت بصمتها في تاريخ الكرة الوطنية، من بينها الطواهرية وخشاش وغيرهما من اللاعبين الذين صنعوا مجد الكرة القنيطرية، فيما تبقى اللائحة طويلة من الأسماء التي لا تزال محفورة في ذاكرة الجماهير.
غير أن تراجع مستوى النهضة القنيطرية بسبب مشاكل تسييرية وتنظيمية انعكس بشكل مباشر على المشهد الكروي في المدينة. فمع غياب المنافس القوي داخل المدينة، فقدت كرة القدم القنيطرية جزءاً كبيراً من حيويتها، وهو ما أثر تدريجياً على نتائج النادي القنيطري. ومنذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، لم يتمكن الفريق من التتويج لا بلقب البطولة الوطنية ولا بكأس العرش، رغم تاريخه العريق.
ولا يمكن الحديث عن الكرة القنيطرية دون استحضار ديربي المدينة الشهير بين الرزوزي والكاك، الذي كان يشكل حدثاً رياضياً استثنائياً تعيش على إيقاعه المدينة بأكملها. ففي ذلك اليوم كانت القنيطرة تتزين بألوان الأصفر والأسود والأخضر والأبيض، وكان الحماس الجماهيري يبلغ ذروته، حتى أن هذا اللقاء كان يضاهي في أجوائه ديربي الدار البيضاء بين قطبيها الكبيرين.
اليوم، وأمام هذا الواقع، يبدو أن إعادة الاعتبار لكرة القدم القنيطرية تمر عبر إحياء روح المنافسة داخل المدينة. فالمدن التي تهيمن على البطولة الوطنية غالباً ما تتوفر على أكثر من فريق قوي، ما يخلق تنافساً صحياً ينعكس إيجاباً على مستوى اللاعبين والفرق.
صحيح أن النادي القنيطري يبقى الفريق الأول والأكثر جماهيرية في المدينة، لكن في المقابل يجب أيضاً دعم الفرق الأخرى وإعادة إحياء النهضة القنيطرية، باعتبارها أحد الأندية المرجعية في تاريخ كرة القدم الوطنية. فعودة هذا الفريق إلى الواجهة قد تعيد التوازن للمشهد الكروي المحلي وتنعش من جديد حلم الديربي القنيطري الذي اشتاقت إليه الجماهير.
إن كرة القدم القنيطرية اليوم في حاجة إلى تضافر جهود الجميع؛ مسيرين، رياضيين، صحافيين وجماهير، من أجل إعادة الاعتبار لماضٍ كروي مجيد وبناء مستقبل يليق بتاريخ مدينة لطالما كانت إحدى قلاع كرة القدم المغربية. وربما يكون السؤال الحقيقي اليوم ليس فقط: إلى أين تتجه كرة القدم القنيطرية؟ بل أيضاً: كيف يمكن أن نعيد لها مكانتها التي تستحقها؟





