
ليست مباراة كرة… بل موقف
بقلم التابت عبد العزيز
لم تعد كرة القدم مجرد لعبة تُحسم نتائجها داخل المستطيل الأخضر، بل أصبحت في كثير من الأحيان امتدادًا لمواقف وقضايا تتجاوز حدود الرياضة. وفي هذا السياق، برز اسم الدولي المغربي حكيم زياش، ليس بسبب هدف أو تمريرة حاسمة، بل نتيجة موقف عبّر عنه خارج الملعب.
زياش، لاعب يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، اختار أن يستخدم منصته للتعبير عن رأي أثار جدلًا واسعًا. بمنشور واحد، فتح نقاشًا حساسًا، وطرح تساؤلات وضعت خطابًا سياسيًا تحت المجهر، في وقت يختلط فيه أحيانًا التعبير عن الرأي بتهم جاهزة.
المواجهة هنا لم تكن متكافئة من حيث الأدوات: لاعب كرة قدم في مقابل مسؤول حكومي يمتلك سلطة ونفوذًا. ومع ذلك، أظهرت هذه الواقعة أن الكلمة، حتى وإن جاءت من خارج دوائر القرار، يمكن أن تُحدث صدى واسعًا وتفرض نفسها في النقاش العام.
ما قام به زياش يعكس تحوّلًا ملحوظًا في دور الرياضيين، الذين لم يعودوا يكتفون بالأداء داخل الملاعب، بل أصبح بعضهم فاعلًا في قضايا إنسانية وسياسية. وهو ما يطرح بدوره تساؤلات حول حدود هذا الدور، بين حرية التعبير من جهة، والضغوط التي قد تترتب عنها من جهة أخرى.
التفاعل مع موقف زياش كان كبيرًا، خاصة في المغرب، حيث اعتبره كثيرون تعبيرًا عن موقف إنساني قبل أن يكون سياسيًا، فيما رأى آخرون أن على الرياضيين الحفاظ على مسافة من القضايا المعقدة.
في النهاية، سواء اتُّفق مع زياش أو اختلف معه، فإن ما حدث يؤكد حقيقة باتت واضحة:
الكلمة لم تعد مجرد رأي عابر، بل أصبحت أداة قادرة على التأثير، وإثارة النقاش، وربما تغيير موازين في ساحة تتجاوز حدود الرياضة.





