الأخبار الحصرية

عن بوجمعة لمحامدة أكتب، وليس عن “داواو” فأنتم تعرفونه

عن بوجمعة لمحامدة أكتب، وليس عن “داواو” فأنتم تعرفونه

 

بقلم المهدي القشيني
ما بين البارحة واليوم ترددت كثيرا قبل الكتابة حول علاقتي بالصديق والأخ الأكبر بوجمعة لمحامدة، والمعروف بـ”بوجمعة داواو”، فالكثير عرفه كشخص ناشط بامتياز عبر مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و”انستغرام”، لكن كان لي الشرف أن عرفته كجاري ضمن الحي الذي أصبحت أقطن فيه منذ أكثر من 8 سنوات

بوجمعة أمضى في شبابه ما أمضى وأخذ من العبر ما أخذ، فكان حريصا رفقة أبناء الحي على تقديم العبر اللازمة لعدم الوقوع في مثلها، ورغم طريقة حديثه التي رآها البعض فكاهية، وهناك من رآها متصنعة دون أن يلتقيه بشكل مباشر، لكن بوجمعة كان شخصا عفويا محبا للجميع، وأكثر من ذلك، كان محبا لمدينة القنيطرة حتى النخاع، محبا للنادي الرياضي القنيطري

لن أتحدث كثيرا عن طبائع بوجمعة وعن اختياراته وعن أسلوبه الذي طالما كنت أدخل معه في نقاش حوله وحول تحسينه وإعطاءه جدية أكثر، وهو مشروع إعلامي كان لمحامدة يسعى إلى تقديمه مع بداية الموسم الكروي الجديد، لكني سأتحدث عن رجل المواقف الذي دعم أبناء الحي والمدينة بطريقة غير مشروطة، يكفيه أن يسمع كلمة طيبة فكان ذلك فرحته العارمة

عرف بوجمعة في حيه بعفويته وتعامله الطيب مع أبناء حيه بالخصوص، ومنذ أن استقر بالمغرب، بعد سنوات عدة تنقل فيها بين مختلف بلدان المهجر، اختار محل لبيع المواد الغذائية الكائن بمنزل العائلة، وقبل أن يعرف بـ”داواوا” مع انخراطه “الفيسبوكي” في تشجيع النادي القنيطري بطريقته الخاصة، كان بوجمعة المنقذ لساكنة بئرامي في فترة الجائحة الصحية، فكان المقصد لجميع ساكنة الحريشي والأحياء المجاورة لاقتناء ما تيسر من المواد الغذائية، إذ يبقي نافذة المحل مفتوحة بشكل جزئي للتواصل معه ولتقديم السلع بسرعة

أول ما فتح بوجمعة حسابه “الفيسبوكي” كان يتفاعل مع مجموعة من القضايا العادية، ولو أن لغته التواصلية كانت ضعيفة جدا، لكنه اختار الاستمرار، متيقنا أن الشهرة ستأتي يوما ما، وهو ما تأجل لغاية الثلاث سنوات المنصرمة حيث بدأ تفاعله في تشجيع النادي الرياضي القنيطري بطريقته الخاصة، ورغم أنه اختار طريقة لقيت الكثير من الجدل فما كان منه إلا الاستجابة لعدم الدخول في اختصاصات التشجيع التي تقدمها إلتراس حلالة بويز، خصوصا بعد وعيه بمبادئ ‘الإلترا” الخاصة التي رأى فيها الاختلاف الكامل مع مبادئه، فتركها تؤدي مهامها والتزم هو بطريقته من مكانه الخاص

انخرط بوجمعة في دعم النادي الرياضي القنيطري من داخله، بعد التزامه؛ بشكل تطوعي، مع المكتب المسير واللجنة المنظمة في بيع تذاكر المباريات، حيث تم الاتفاق على محله كنقطة بيع، وحتى في المباريات التي لم يكن فيها ضمن أعضاء اللجنة التنظيمية، كان يقتني تذكرته من ماله الشخصي ويذهب لمساندة الفريق سواء داخل الملعب البلدي بالقنيطرة أو خارجه، وكثيرا ما كان في تنقلاته خارج القنيطرة يرافق محمود وهيثم وياسين أصدقاءه وجيرانه بحي الحريشي، وأحيانا يرافق إسماعيل ومهدي في سيارتهما الخاصة خصوصا في التنقلات البعيدة (تيزنيت و وجدة على سبيل المثال)

كان مساهما في مساعدة مختلف ساكنة القنيطرة للحصول على منتوجات “الكاك”، فمع عدم توفر “Store” مفتوح في أوقات مناسبة ودائمة، أو لنكن أكثر تحديدا، عدم توفر “Store” على منتوجات كافية التي اختارت الشركة المصنعة مدينة تطوان مقرا لها، كان بوجمعة في تواصل مع كافة الأطراف كرجل توصيل للقيام بعملية “Livraison” غير رسمية، فيقتني البدلة الرياضية، أو قميص الفريق

ومهما كان ثمن المنتوج، يذهب عبر دراجته النارية الزرقاء ليوصل المنتوج، متلقيا ثمن ذلك المنتوج فقط، وأحيانا هنا من الأشخاص من يؤدي له ثمن وقود الدراجة كتعويض عن التنقل فقط لا غير، وكثير من الأحيان يرفض بوجمعة ذلك، وكثير من الأحيان اختار أن يقدم هدايا من ماله الخاص لبعض الأصدقاء الغير قادرين على تأدية ثمن القميص، وللأسف، هناك من ظل يماطله في تأدية ما أنفق بوجمعة على ثمن ذلك المنتوج ولم يؤدي له ذلك حتى الآن

علاقتي الشخصية به، وأنا من أتردد على محله بشكل شبه يومي، فكما سبق وذكرت هو جاري، حيث كان يسديني الكثير من النصائح بخبرته في الحياة، وهي عادة التزمته به منذ مدة أن أستمع للأكثر مني سنا مهما كانت مواقفه وأفكاره، فخبرة السنين دائما لها عبر قد تخفى عنا نحن الشباب إما لعدم مصادفة لمواقف معينة وإما لعدم إدراك بعض الأفعال التي نقوم به

حديثه معي ومع الصديق محمد أمين بلحجام الذي سبقني للسكن بجواره قبل سنوات، فكان شاهدا أكبر على حياة بوجمعة لمحامدة قبل “بوجمعة داواوا”، حديث طالما حمل الكثير من الحرقة على مغادرتنا لإعلام النادي القنيطري ونداءه لنا من أجل العودة وتوضيحنا له أسباب المغادرة وأسباب عدم رغبتنا في العودة بالوقت الحالي، فكان متفهما ومساندا لنا بشكل كبير في مسيرتنا المهنية التي طالما فرح بأي خطوة قمنا بها

وسط كل المواقف الرجولية التي قام به “خويا بوجمعة لمحامدة” الذي كثيرا ما تجنبته في لقاءي معه منادته بلقب “داواوا”، وسط حبه ودفاعه المستميت عن أبناء مدينة القنيطرة ودفاعه عنهم للحصول على فرصتهم المستحقة في الدفاع عن ألوان النادي الرياضي القنيطري، وسط كل ما أحتفظ به وما يحتفظ به أفراد عائلته وأصدقاءه من ذكريات جميلة، وسط حبه لابنتيه اللواتي كان ينفق عليهما بشكل سخي رغم ضعف حالته المادية، وسط حب الجميع له بدون استثناء، وسط كل ذلك، غادرنا إلى دار البقاء الآخ الأكبر، والصديق المحبوب، ابن القنيطرة وابن بئرامي، ابن عائلة المحامدة التي يكن لها الجميع كل الاحترام

ستبقى ذكراك خالدة في قلوبنا يا أخي، من أجل مواقفك الرجولية، من أجل عفويتك، من أجل كل ما نعرف عنك

إنا لله وإنا إليه راجعون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: