الأخبار الحصرية

إشهد يا تاريخ عندما عاقبت “فيفا” المغرب بسبب تضامنه مع الجزائر

إشهد يا تاريخ عندما عاقبت “فيفا” المغرب بسبب تضامنه مع الجزائر

بقلم: التابت عبد العزيز

في لحظة نادرة من تاريخ كرة القدم العالمية، اجتمع النضال السياسي بالمستطيل الأخضر، ليُسجّل المغرب موقفًا بطوليًا سيبقى محفورًا في ذاكرة الشعوب قبل سجلات “الفيفا”.

في سنة 1958، قرر المغرب، الذي لم يكن قد استكمل بعد استقلاله الكامل، أن يُعلن تضامنه المطلق مع منتخب جبهة التحرير الوطني الجزائرية، الذي تأسس في عزّ معركة التحرير ضد الاستعمار الفرنسي، وكان يضم نخبة من نجوم الكرة الجزائرية المحترفين في فرنسا، الذين غادروا الأندية الفرنسية سرا ليلتحقوا بصفوف الثورة، رافضين اللعب تحت راية الاستعمار.

ورغم أن “الفيفا” لم تكن تعترف آنذاك بهذا المنتخب السياسي الثوري، فإن المغرب آثر الوقوف في صفّ التاريخ، لا في صفّ اللوائح الجامدة، ولعب مباراة تضامنية ضد منتخب جبهة التحرير. وكانت الرسالة واضحة: الرياضة قد تخضع للقانون، لكن الكرامة لا تخضع إلا للضمير.

ردّ فعل الاتحاد الدولي لكرة القدم لم يتأخر، فقد قام بتجميد عضوية المغرب في “الفيفا”، عقابًا له على “خرقه” للوائح، لكن الموقف المغربي لم يكن نادمًا، بل زاد من رصيده الأخلاقي والسياسي في العالم العربي والإفريقي، ووضعه في مصاف الدول التي قدّمت الدعم الكامل لكفاح الشعب الجزائري من أجل الحرية.

إنها واحدة من اللحظات التي تثبت أن كرة القدم كانت، ولا تزال، أكثر من مجرد لعبة. لقد كانت يومًا ما ساحة للنضال، ومنبرًا للمقاومة، وأداة لتوحيد الشعوب في وجه الظلم.

فاشهد يا تاريخ: المغرب لم يتردد يومًا في اختيار صف الحق، حتى لو كلفه ذلك عضويته في أعتى المنظمات الرياضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: