الأخبار الحصرية

نزيف المواهب مستمر… لاعبة جديدة تختار “الحريك” طريقا للمجهول

نزيف المواهب مستمر… لاعبة جديدة تختار “الحريك” طريقا للمجهول

بقلم: بوعلام محمد

في زمن أصبح فيه الأمل عملة نادرة، وفي ظل واقع رياضي هشّ يفتقد لأبسط مقومات الدعم والاستقرار، ها نحن اليوم أمام حلقة جديدة من مسلسل نزيف المواهب، وهذه المرة البطلة طفلة لا تتعدى 16 سنة، اسمها وداد كركيش، لاعبة فريق تموداباي المضيق، التي اختارت، كما سبقتها أسماء أخرى، أن تخوض مغامرة الهجرة السرية “الحريك”، رغم ما تحمله من مخاطر وعواقب مجهولة.

وداد، التي من المفترض أن تكون على أرضية الميدان تتابع حلمها الكروي، قررت، على غرار من سبقوها، أن تسلك طريق البحر، ربما بحثًا عن مستقبل أفضل، أو هروبًا من واقع لم يعد يمنح أي أمل للبقاء.

ليست هذه الحالة الأولى، فقد سبق أن تابعنا قصة لاعبة أخرى اختارت نفس الطريق، واليوم تتكرر الحكاية، لتطرح نفس الأسئلة المؤلمة:

إلى متى سيستمر هذا النزيف؟

أين دور الجامعة والعصبة والجهات المعنية في احتضان هذه الطاقات؟

كيف يمكن لمواهب في عمر الزهور أن تُدفع لهذا الخيار القاسي؟

وداد… رمز لجيل مكسور

اختارت وداد الرحيل، تاركة وراءها فريقها، أحلامها، وربما عائلتها التي لا نعلم ظروفها، لكنها بالتأكيد لم تتخذ هذا القرار عبثًا. فحين تصل فتاة لم تتجاوز 16 ربيعًا إلى خيار كهذا، فالأكيد أن البيئة من حولها لم توفر لها بديلًا إنسانيًا.

نعم، نتمنى لها السلامة والتوفيق، ونسأل الله أن يحفظها من كل مكروه، لكنها في النهاية صرخة في وجه الصمت، رسالة واضحة إلى من يهمهم الأمر: آن الأوان لوقفة حقيقية، لا نريد خطابات أو لجان، نريد سياسات رياضية واجتماعية تضع الإنسان قبل الكرة.

خلاصة

ما تعيشه الرياضة النسوية في المغرب، وخاصة في الهوامش والمناطق المهمشة، هو انعكاس لصورة أوضاع اجتماعية أشد قسوة. وداد كركيش لم تكن تحلم بالقوارب، كانت تحلم بالملاعب. لكن حين تُغلق الأبواب، ويصم المسؤولون آذانهم، تتحول الأحلام إلى رحلات مجهولة نحو الضفة الأخرى.

إلى متى هذا النزيف؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: