الأخبار الحصرية

التحكيم الإفريقي بين النقد المبالغ فيه وازدواجية المعايير

بقلم عبد العزيز التابت

التحكيم الإفريقي بين النقد المبالغ فيه وازدواجية المعايير

لا يكاد يخلو نقاش كروي إفريقي من انتقاد التحكيم، حتى بات الحكم الإفريقي شماعة تُعلَّق عليها كل الإخفاقات، وكأن الأخطاء التحكيمية حكر على ملاعب القارة السمراء وحدها. والحقيقة التي يتجاهلها كثيرون أن الخطأ وارد في كل المجالات، والرياضة ليست استثناءً، سواء في إفريقيا أو أوروبا أو أي بقعة أخرى من العالم.

المفارقة أن بعض الأصوات لا تتردد في مقارنة التحكيم الإفريقي بنظيره الأوروبي، في محاولة لتكريس صورة نمطية سلبية، متناسين أو متجاهلين أن أوروبا نفسها عرفت أكبر الفضائح التحكيمية والرياضية في تاريخ كرة القدم. ولعل الدوري الإيطالي خير مثال، بما شهده من خروقات وفضائح تلاعب هزّت أركان الكرة الأوروبية، دون أن يُسقِط ذلك شرعية كرة القدم هناك أو يقلل من قيمتها.
إن اختزال كرة القدم الإفريقية في أخطاء تحكيمية هنا أو هناك، هو ظلم لقارة ساهمت ولا تزال تساهم بشكل كبير في تطوير اللعبة عالميًا. فالدوريات الأوروبية، التي تُقدَّم دائمًا كنموذج للكمال، تضم في صفوفها نسبة كبيرة من اللاعبين المنحدرين من القارة الإفريقية، بل إن أكثر من نصف نجومها في بعض البطولات هم أبناء إفريقيا، ممن صنعوا الفارق ورفعوا من مستوى المتعة والتنافس.
هذا المعطى وحده كافٍ ليؤكد أن إفريقيا ليست هامشًا في كرة القدم العالمية، بل ركيزة أساسية من ركائزها. إفريقيا أنجبت لاعبين كبارًا، ومدربين أكفاء، وجماهير عاشقة للعبة، وأسهمت في جعل المستطيل الأخضر فضاءً تتلاقى فيه الشعوب بشغف المتعة والفرجة.
نعم، التحكيم الإفريقي يحتاج إلى مزيد من التكوين والدعم، كما هو الحال في كل القارات، لكن النقد يجب أن يكون بنّاءً لا انتقائيًا، وعادلًا لا متعاليًا. فبدل جلد الذات ومقارنة غير متكافئة، الأجدر هو الإيمان بقدرات الكرة الإفريقية والعمل على تطويرها، بعيدًا عن منطق التقليل والتشكيك الدائم.

كرة القدم ملك للجميع، وإفريقيا كانت ولا تزال من رواد هذا الشغف الإنساني الذي يوحّد الشعوب قبل أن يفرقها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: