
كيف لك ان تنجح وقارة بأكملها ضدك
ما قام به مدرب السينغال لم يكن تصرفا معزولا ولا ردة فعل، بل كان في الحقيقة جزءا من سلسلة خبث كروي ونفسي بدأت قبل صافرة البداية بيومين… الخيط الأول ظهر في بيان الاتحاد السينغالي، ثم تعزز بـ تصريحات مدرب السينغال المستفزة في الندوة الصحفية التي سبقت النهائي، حيث تم زرع الشك، وخلق توتر نفسي، وإرسال رسائل غير مباشرة للحكم والرأي العام… كل ذلك مهد لما سيقع داخل الملعب.
عرف كيف “يهيء الصراع قبل المواجهة”؛ أي فريق حين يشعر بأنه أضعف فنيا أو أقل سيطرة أو يلعب على أرض خصمه، يلجأ إلى رفع منسوب التوتر خارج الملعب حتى يدخل الخصم في المباراة وهو مشدود الأعصاب بدل أن يكون هادئ الذهن… بمعنى آخر: نقل المعركة من الكرة إلى الأعصاب.
لكن ذروة هذا الخبث؛ تجلت حين دعا مدرب السينغال لاعبيه إلى الانسحاب، ثم التوجه نحو المستودع والعودة من جديد وأعتقد أن لجنة الانضباط بالكاف ستوقع عقوبة جراء ما حصل..
. والمحلل الذي لديه خلفية ولو بسيطة في علم النفس السلوكي سيفهم بكل سهولة أنه لم يكن الهدف هو الانسحاب فعلا، بل صناعة دراما مقصودة لكسر إيقاع المباراة وتشتيت تركيز المغرب وتوجيه الضغط على الحكم والكاف مستغلا بذلك كل الضجيج والعجيج والنباح الذي قامت به أطراف عربية وإفريقية للتشويش على البطولة وعلى المغرب تحديدا..
مدرب السينغال استغل الهجوم الذي قام به لئام العرب ولئام القارة على المغرب منذ بداية البطولة، ووظفه أحسن توظيف وفهم السياقات النفسية.. ولهذا هذا السلوك في المباراة أحدث ما يسمى نفسيا بـ “صدمة السياق”؛ أي أن حدثا غير متوقع من شأنه أن يقطع التدفق الذهني ويربك من كان أقرب للحسم.
قبل هذه الواقعة، كان المغرب يلعب بهدوء وثقة ومحافظا على تركيزه في تسيير المباراة، والجمهور كان في دوره الطبيعي كداعم… بعد الدراما والمسرحية السينغالية، تغير كل شيء:
تشتت التركيز، ضاع الإيقاع، انشغل اللاعبون بإرضاء الخواطر بدل اللعب، وتحول الجمهور من طاقة إيجابية إلى عنصر ضغط.
المباراة حقيقة خرجت عن مسارها الطبيعي، وأي نهائي يفقد هدوءه الذهني يصبح فعلا مفتوحا على كل المفاجآت.
صحيح أن السينغال كانت واقفة جيدا بدنيا وذهنيا في الملعب؛ وبذلت مجهودا تستحق معه أن تكون بطلا متوجا مثلما يستحق المنتخب المغربي ذلك.. لكن السينغال لم تربح المباراة بالكرة ولا بأخلاق الكرة، بل ربحت جولة نفسية خارج الملعب قبل المباراة وأثناءها… والمغرب خسر لحظة تركيز حاسمة، لا أكثر ولا أقل… خسر ركلة جزاء مشروعة وحقيقية متفق على تضييعها لصالح إرضاء خواطر..
وهذه أكبر مؤامرة دارت في الكواليس، بل درس قاس في علم النفس الرياضي… لأنه في النهائيات خاصة في إفريقيا هناك خبث وخديعة ومكر، الكرة وحدها لا تكفي… ومن يتحكم في الأعصاب وإدارة الابتزاز والاستفزاز فعلا، يتحكم في الكأس…
عندما لعبنا المونديال ابان المنتخب الوطني قوته بمصداقية ولعب مع فرق موزونة وبعقليات متقدمة، ويوم لعبنا مع دول العالم الثالث هذه النتيجة، شعوب تنعتنا بالكولسة والرشوة وأخرى تنسحب لتهديم كل مابنيناه وجمهور متعطش للتخريب وعقليات تحارب نجاح المغرب،
في هذه اللحظة لابد ان نآزر منتخبنا غالب أو مغلوب خاطئ أو على صواب،
كلكم تعرفون اليوم من هو بطل المسرحية المدرب السينيغالي عرف كيف يلعب ليس بالخطة ولكن كانت نيته مبينة لافشال التظاهرة،حتى الجمهور السينيغالي ابان نيته الخبيثة تشبع بالاساليب الكرغولية سب وشتم وتعكير الاجواء،
ضربة الجزاء صحيحة لا غبار عنها ولكن بطل المسرحية لعب على نفسية اللاعبين ليخلق الفوضى ويجهش حلم المغاربة وافشال التظاهرة أمام أعين ملايين المشاهدين عبر العالم،
نحن لا ننتقد بطل المسرحية كرها ولا حقدا ولا بسبب الانتماء، ولكن عرف كيف يخرج المسرحية بخبث كروي وعقلية متحجرة وبأسلوب صبياني،
حظ سعيد للمنتخب الوطني المغربي
وديما المغرب،
محمد البقالي


