
بقلم: بوعلام محمد
حين يصبح النجاح عبئا… هل آن للمغرب أن يغير موقعه؟
يجب على المغرب أن يعيد التفكير بجدية في الاستمرار بلعب دور “المنقذ” أو “الفاعل الرئيسي” في التظاهرات الرياضية القارية، في ظل عقلية إفريقية ما تزال، لدى بعض الدول، تدار بمنطق التحامل وتصفية الحسابات، وتسخير كل الوسائل الممكنة للنيل من صورة المغرب وسمعته.
بهذه العقليات، لا نخاطر فقط بخسارة بطولة أو لقب، بل نغامر بما هو أخطر: رصيد دبلوماسي وسياسي ورياضي راكمه المغرب عبر سنوات من العمل الهادئ والاحتراف العالي. النجاح حين لا يُقابل بالاعتراف، يتحول إلى عبء، وحين يقابل بالتشكيك، يصبح مكلفا.
صحيح أن المغرب لم يتوج باللقب، لكن الأهم أن العالم وإفريقيا معًا تعرّفا بوضوح على من هو المغرب، وأين وصل، وما المستوى الذي بلغه في التنظيم، والبنية التحتية، والرؤية الشاملة للرياضة كقوة ناعمة. هذه الحقيقة لم يعد بالإمكان إنكارها، مهما حاول البعض التقليل منها.
ومن هذا المنطلق، فإنها رسالة صريحة إلى السيد فوزي لقجع:
من اليوم فصاعدا، يجب إعادة النظر في طريقة التعاون القاري فيما يخص تنظيم التظاهرات الرياضية. على كل بلد منظم أن يتحمل مسؤوليته كاملة، دون أن يُلقى العبء دائمًا على المغرب. لقد أدى المغرب دوره بأكثر من المطلوب، وأثبت قدرته، ولم يعد مطالبًا بتقديم أوراق اعتماده في كل مناسبة.
المغرب اليوم ليس في موقع من يبحث عن الاعتراف، بل في موقع من يختار شروط مشاركته وحدود تدخله. الاحتراف لا يعني فقط حسن التنظيم، بل أيضا حماية المصالح الوطنية، وصيانة الصورة، وعدم السماح بتحويل النجاح إلى أداة ابتزاز أو استهداف.
لقد كسب المغرب احترام العالم بالفعل،
والمرحلة القادمة تفرض الانتقال من منطق “نحن منقذو التظاهرات”
إلى منطق الشراكة الندية أو الانسحاب المحسوب.
هكذا تدار الدول الكبيرة،
وهكذا يحمى النجاح من أن يتحول إلى خسارة.




